عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
73
اللباب في علوم الكتاب
يقرأ بها أحد - أعني نصب « خيرا » - قال أبو علي الفارسي : لا يصح البدل ، إلا بنصب « خير » من حيث كان المفعول الثاني ل « حسبت » فكما انتصب « هلك واحد » في البيت - لما أبدل الأول من « قيس » - بأنه خبر ل « كان » كذلك ينتصب « خير لهم » إذا أبدل الاملاء من « الَّذِينَ كَفَرُوا » بأنه مفعول ثان ل « تحسبنّ » . قال : وسألت أحمد بن موسى عنها ، فزعم أن أحدا لم يقرأ بها يعني ب « أحمد » هذا أبا بكر بن مجاهد الإمام المشهور ، وقال - في الحجة - : « الَّذِينَ كَفَرُوا » في موضع نصب ، بأنها المفعول الأول ، والمفعول الثاني هو الأول - في هذا الباب - في المعنى ، فلا يجوز - إذن - فتح « إن » في قوله : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ لأن إملاءهم لا يكون إياهم . فإن قلت : لم لا يجوز الفتح في « أن » وجعلها بدلا من « الَّذِينَ كَفَرُوا » كقوله تعالى : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ [ الكهف : 63 ] وكما كان « أن » من قوله تعالى : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ [ الأنفال : 7 ] ؟ قيل : لا يجوز ذلك ؛ لأنك إذا أبدلت « أن » من « الَّذِينَ كَفَرُوا » كما أبدلت « أنّ » من « إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ » لزمك أن تنصب « خيرا » على تقدير : لا تحسبنّ إملاء الذين كفروا خيرا لأنفسهم ، من حيث كان المفعول الثاني ل « تحسبنّ » . وقيل : إنه لم ينصبه أحد ، فإذا لم ينصب علم أن البدل فيه لا يصح ، فإذا لم يصح البدل ، لم يجز فيه إلا كسر « إن » على أن تكون « إن » وخبرها في موضع المفعول الثاني من « تحسبنّ » . انتهى ما رد به عليه ، فلم يبق إلا الترجيح بين نقل الزجّاج وابن مجاهد . قال شهاب الدين « 1 » : « ولا شك أن ابن مجاهد أعنى بالقراءات ، إلا أن الزّجّاج ثقة ، ويقول : قرأ بها خلق كثير وهذا يبعد غلطه فيه ، والإثبات مقدم على النفي ، وما ذكره أبو علي - من قوله : وإذا لم يجز إلا كسر « إن » . . . الخ - هذا - أيضا مما لم يقرأ به أحد » . قال مكّي : « وجه القراءة لمن قرأ بالتاء - يعني بتاء الخطاب - أن يكسر « إنّما » فتكون الجملة في موضع المفعول الثاني ، ولم يقرأ به أحد علمته » . وقد نقل أبو البقاء أن نصب « خيرا » قراءة شاذة قال : وقد قرىء شاذّا بالنصب « 2 » ، على أن يكون « لأنفسهم » خبر « أن » و « لهم » تبيين ، أو حال من « خير » . يعني : أنه لما جعل « لأنفسهم » الخبر ، جعل « لهم » إما تبيينا ، تقديره : أعني لهم وإما حالا من النكرة المتأخرة ؛ لأنه كان في الأصل صفة لها . والظاهر - على هذه القراءة
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 2 / 268 . ( 2 ) انظر : معاني القرآن للزجاج 1 / 491 ، والمحرر الوجيز 1 / 545 ، والبحر المحيط 3 / 128 ، والدر المصون 2 / 267 .